قطب الدين الراوندي

234

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الذين عصبوا به وأحاطوا به ، والكبر والعظمة هي الجبرية . وادرع : أي لبس كلما كان وتدرع الدرع فافتعل به شياع . ألا ترون : أي ألا تعلمون . والمدحور : المطرود ، والدحر : الطرد والابعاد . والسعير : النار الموقدة . ويخطف : أي يسلب . ويبهر : أي يغلب . ورواؤه : منظره . والعرف : الرائحة الطيبة . والأنفاس جمع نفس . لظلت له الأعناق خاضعة : أي صارت . ولكن اللَّه سبحانه يبتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله : أي انما كلف اللَّه الخلق . وشدد عليهم التكليف : أي في أشياء . وعفا عن أشياء : لعلمه بأن بعض أفعالنا مصلحة لنا وبعضها مفسدة لنا ، ولا يتميز من هذا لنا إلا بأن يأمر اللَّه بهذا وينتهى عن ذاك . والخيلاء : التكبر . وقوله « فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس إذ أحبط عمله الطويل » يعني أطيعوا اللَّه على ما أمركم به وافعلوه ، وانتهوا عما نهاكم اللَّه تعالى عنه لتستحقوا الثواب على ذلك ، فإن لم يفعلوا عباده على وفق ما جاء به كتاب اللَّه وسنة رسوله ( 1 ) وفعل شيئا على سبيل البدعة وان كان فيه مشقة عظيمة على البدن وانعام عظيم على الغير يكون بذلك محبطا ، واعتبروا بإبليس الذي عبد اللَّه ستة آلاف سنة على ما ذكر عليه السلام على وفق هواه انحبط ثواب عمله ( 2 ) ، ولو أوقعه كما أمر اللَّه لاستحق به الثواب ، فلما فعله على خلاف ذلك الوجه استحق العقاب وفاته ذلك الثواب وأحبط هو عمله وأفسده . وأحبط اللَّه ثواب عمله الذي ( 3 )

--> ( 1 ) كذا في هامش م . وفي متنه « فعلم شيئا » وما أثبتناه صحيح . ( 2 ) كذا في هامش م . وفي متنه « ثواب علمه » وما أثبتناه صحيح . ( 3 ) كذا في م . والظاهر أنه « الذي لو فعله » وسقط « لو » .